زيدان يفتح صفحة جديدة مع فرنسا بـ«الصمت المحسوب».. لماذا يفضّل المدرب الحديث بأقل قدر ممكن؟

لم يحتج زين الدين زيدان إلى كثير من الكلمات حتى يفرض حضوره مع منتخب فرنسا. فمنذ توليه قيادة «الديوك»، اختار المدرب الجديد أسلوبًا مختلفًا في التعامل مع وسائل الإعلام، قائمًا على الظهور المحدود، وانتقاء الكلمات، والابتعاد عن الأضواء قدر الإمكان.
هذه الطريقة أعادت إلى الواجهة شخصية زيدان الهادئة، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن نهج يبدو مدروسًا في بداية مهمته الجديدة، خاصة أن المدرب الفرنسي يدرك جيدًا أن كل كلمة تصدر عنه ستكون محل متابعة واسعة.
زيدان يضع حدودًا واضحة أمام الإعلام
في الأسابيع الأولى من مهمته، لم يتجه زيدان إلى منح مقابلات صحفية مطولة كما جرت العادة مع مدربي المنتخب الفرنسي السابقين.
وقبل انطلاق التجمع الحالي، أوضح الجهاز الإعلامي للمنتخب أن المدير الفني لن يعقد مؤتمرات صحفية بصورة منتظمة، باستثناء الظهور الذي تفرضه لوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قبل المباريات.
كما لم يمنح زيدان مقابلات فردية لوسائل الإعلام، في خطوة اعتُبرت غير معتادة مقارنة بما كان يحدث مع المدربين السابقين، الذين اعتادوا شرح أفكارهم ومشروعاتهم الفنية بالتفصيل قبل المباريات المهمة.
ويبدو أن الرسالة واضحة: العمل أولًا، ثم الحديث عندما يصبح هناك ما يستحق الحديث عنه.
«يعمل أولًا ثم يتكلم»
الكاتب رونان بوشيه، الذي تناول شخصية زيدان في كتابه عن مسيرته التدريبية، يرى أن هذا السلوك ليس جديدًا على المدرب الفرنسي.
فبحسب تحليله، اعتاد زيدان أن يبدأ أي تجربة جديدة بالعمل بعيدًا عن الضجيج، قبل أن يقرر لاحقًا الظهور والتحدث عن أفكاره.
ومن جانبه، يرى فلوريان ريدار، المتخصص في الاتصال، أن زيدان يميل إلى التحكم في توقيت ظهوره الإعلامي، وعدم منح الآخرين فرصة لاستغلال تصريحاته أو تفسيرها خارج السياق الذي يريده.
وهذا الأسلوب قد يكون أكثر أهمية في حالة زيدان تحديدًا، نظرًا إلى أن شهرته تتجاوز حدود كرة القدم الفرنسية.
أسطورة الكرة تحت المجهر
زيدان ليس مجرد مدرب جديد للمنتخب الفرنسي؛ فهو أحد أبرز رموز كرة القدم في تاريخ البلاد، ولذلك فإن وجوده على رأس «الديوك» يفرض تحديًا إعلاميًا مختلفًا.
كل ظهور له يحظى باهتمام كبير، وكل إجابة يمكن أن تتحول إلى عنوان رئيسي، حتى عندما لا تتعلق مباشرة بالمنتخب.
ولهذا يبدو أن الجهاز الإعلامي للمنتخب يحاول وضع إطار واضح للتعامل مع هذه الحالة، بما يسمح لزيدان بالتركيز على عمله، ويحافظ في الوقت نفسه على صورة المنتخب بعيدًا عن الضجيج.
«Clairefontaine».. منطقة مغلقة للعمل
ومن بين الأفكار التي ظهرت في بداية عهد زيدان، التشديد على أهمية الحفاظ على خصوصية ما يحدث داخل مركز إعداد المنتخب الفرنسي في «كليرفونتين».
وكانت هناك واقعة مبكرة أكدت صرامة هذا التوجه، بعدما استُبعد أحد أفراد الطاقم الذي كان مقررًا أن يعمل مع المنتخب، إثر حديثه إعلاميًا عن تفاصيل تتعلق بانضمامه إلى المشروع الجديد.
بالنسبة إلى زيدان، يبدو أن الفصل بين ما يحدث داخل المجموعة وما يصل إلى الخارج يمثل جزءًا أساسيًا من فلسفته في العمل.
مرحلة جديدة ستفرض على زيدان الحديث أكثر
لكن هذا النهج قد يصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
فمع بداية المباريات الرسمية، ستزداد الضغوط، وستصبح النتائج والأداء والتشكيلات والاختيارات الفنية موضوعات لا يمكن تجنبها دائمًا.
وفي تلك المرحلة، سيضطر زيدان إلى التعامل مع متطلبات منصب المدير الفني للمنتخب، بما فيها المؤتمرات الصحفية والرد على التساؤلات المتعلقة باللاعبين والنتائج والأهداف.
ومع ذلك، فإن بدايته الحالية توضح أن المدرب لا يريد أن يسمح للإعلام بأن يسبق العمل داخل الملعب.
زيدان يختار أن تتحدث كرة القدم أولًا
بين الرغبة في الحفاظ على الخصوصية، ومحاولة التحكم في الرسائل الإعلامية، يبدو زيدان مصممًا على أن تكون خطواته الأولى مع منتخب فرنسا هادئة قدر الإمكان.
فالمدرب الذي اعتاد أن يكون تحت الأضواء كلاعب، ثم عاش تجربة إعلامية مكثفة خلال سنواته مع ريال مدريد، يدخل الآن مرحلة مختلفة تمامًا.
ومع ارتفاع سقف التوقعات حول المنتخب الفرنسي، قد يكون الصمت بالنسبة إلى زيدان وسيلة لإبقاء التركيز على ما يحدث داخل الملعب، إلى أن تبدأ نتائجه مع «الديوك» في رسم الصورة التي ستتحدث عنها الجماهير ووسائل الإعلام بدلًا منه.
