زلزال داخل لانس.. الإدارة تكشف كواليس رحيل توبمولر وتضع كاهوزاك أمام الاختبار

لم يكن قرار نادي لانس الفرنسي بإنهاء تعاقده مع المدرب الألماني دينو توبمولر مجرد تغيير فني عابر، بعدما كشفت إدارة النادي عن تفاصيل جديدة تتعلق بالأجواء داخل الجهاز الفني وطريقة العمل خلال الأسابيع الماضية.
وبعد أيام قليلة من الإعلان المفاجئ عن رحيل توبمولر، خرج المدير الرياضي جان-لويس ليكا والرئيس التنفيذي بنجامين بارو أمام وسائل الإعلام لتوضيح الأسباب التي دفعت النادي إلى اتخاذ القرار، إلى جانب الحديث عن المرحلة المقبلة بقيادة يانيك كاهوزاك.
ثلاثة أشهر كانت كافية لتغيير الحسابات
وصل توبمولر إلى لانس قبل نحو ثلاثة أشهر لخلافة بيير ساج، وكانت التوقعات تشير إلى مشروع طويل الأمد بين الطرفين. إلا أن إدارة النادي أكدت أن الأمور لم تسر بالشكل الذي كانت تأمله، رغم قصر الفترة التي قضاها المدرب الألماني على رأس الفريق.
وأوضح بنجامين بارو أن الإدارة لاحظت مبكرًا وجود فجوة داخل الجهاز الفني، مشيرًا إلى أن هناك شعورًا بوجود طرفين منفصلين، أحدهما فرنسي والآخر أجنبي، بدلًا من وجود منظومة واحدة تعمل في الاتجاه نفسه.
وبحسب رواية الإدارة، جرت محاولات عدة لتقريب وجهات النظر، من بينها اجتماعات وتدخلات مباشرة، لكن الانفصال داخل الجهاز الفني بدأ ينعكس على المجموعة، وهو ما دفع النادي إلى التدخل واتخاذ القرار.
لإدارة: القرار لم يكن مفاجئًا بالنسبة لنا
وأكد بارو أن ما بدا للجماهير قرارًا مفاجئًا لم يكن كذلك بالنسبة إلى إدارة لانس، التي قالت إنها تابعت الوضع على مدار ثلاثة أشهر قبل الوصول إلى قناعة بضرورة إعادة ترتيب الأوراق.
وأشار إلى أن الإدارة لم تكن تتحرك بناءً على نتائج أربع مباريات فقط، وإنما استندت إلى ملاحظات تراكمت منذ بداية الموسم، معتبرًا أن استمرار الوضع بالشكل نفسه كان قد يهدد المسار الذي يسعى النادي للحفاظ عليه.
أما جان-لويس ليكا، فحرص بدوره على الإشادة بتوبمولر، مؤكدًا أنه يكن له احترامًا كبيرًا ويراه مدربًا جيدًا وشخصًا مميزًا، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن التجربة لم تصل إلى الصورة التي كان الطرفان يأملانها.
كاهوزاك.. الخيار الطبيعي في هذه المرحلة
مع رحيل توبمولر، اتجهت أنظار لانس مباشرة إلى يانيك كاهوزاك، الذي تولى قيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة.
الإدارة أكدت أن اختيار كاهوزاك لم يكن وليد اللحظة، موضحة أن اسمه كان موجودًا في الحسابات المستقبلية للنادي منذ فترة، وأنه كان يُنظر إليه باعتباره أحد الأشخاص القادرين على قيادة الفريق الأول يومًا ما.
ويرى مسؤولو لانس أن كاهوزاك يمتلك معرفة عميقة بثقافة النادي، إلى جانب خبرته السابقة داخل الجهاز الفني، وهو ما جعل اللجوء إليه في هذه الظروف يبدو خيارًا طبيعيًا بالنسبة للإدارة.
صداقة ليكا وكاهوزاك تثير الجدل
ولم تمر خطوة تعيين كاهوزاك دون إثارة علامات استفهام، خصوصًا في ظل العلاقة القوية التي تجمعه بليكا.
واعترف المدير الرياضي بالفعل بأن كاهوزاك صديقه، لكنه شدد على أن طبيعة العلاقة داخل النادي مختلفة تمامًا، موضحًا أن ليكا في بيئة العمل هو المسؤول المباشر عنه، وأن القرارات لا تُبنى على العلاقات الشخصية.
كما رفض بارو ما وصفه بـ”محاكمات النوايا”، مؤكدًا أن إدارة النادي تثق في نزاهة مديرها الرياضي، وأن الترويج لفكرة اتخاذ القرار لمجرد الصداقة بين الرجلين يتجاهل طبيعة العمل داخل المؤسسة.
في المقابل، أكد ليكا أن معرفته الطويلة بكاهوزاك جعلته يتابع تطوره عن قرب، وأن النادي يرى فيه مشروع مدرب يمتلك مقومات مهمة، لكنه لا يزال في بداية طريقه التدريبي.
لانس مستعد لدفع غرامة بسبب كاهوزاك
وتواجه إدارة لانس تحديًا قانونيًا يتعلق بوضع كاهوزاك التدريبي، في ظل عدم حصوله بعد على شهادة التدريب المطلوبة لقيادة فريق في الدوري الفرنسي.
وأكد بنجامين بارو أن النادي مستعد لدفع غرامة تبلغ 25 ألف يورو عن كل مباراة يتولى خلالها كاهوزاك المسؤولية في ظل الوضع الحالي.
كما أوضح أن النادي سيتواصل مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم من أجل تنظيم فترات غياب المدرب بسبب التزاماته الخاصة بالحصول على الشهادة المطلوبة، خاصة مع وجود فترة توقف مقبلة يمكن استغلالها لإعادة ترتيب الجهاز الفني.
الإدارة تريد استعادة هوية لانس
أحد أبرز الأسباب التي تحدث عنها مسؤولو النادي كان الشعور بضرورة استعادة الهوية التي ميزت لانس خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت الإدارة أنها لم تكن تنظر فقط إلى نتائج المباريات، بل إلى طريقة العمل والانسجام داخل الفريق، مؤكدة أن هناك بعض العناصر التي شعرت بأنها بدأت تبتعد عن المبادئ التي اعتمد عليها النادي في السنوات الماضية.
ولهذا السبب، رأت الإدارة أن كاهوزاك قادر على إعادة وصل الخيوط، خصوصًا أنه يعرف النادي جيدًا وسبق له العمل في أجوائه، كما تأثر في مسيرته التدريبية بعدد من المدربين الذين تركوا بصمتهم في لانس.
ماذا يحدث داخل غرفة الملابس؟
لم تتجاهل إدارة لانس ردود فعل اللاعبين تجاه التغييرات الأخيرة، حيث اعترف ليكا بأن مثل هذه القرارات لا تكون سهلة على المجموعة، خصوصًا عندما تتغير القيادة الفنية في فترة قصيرة.
لكن المسؤولين أكدوا في الوقت نفسه أنهم لاحظوا حالة من الهدوء مع عودة بعض المبادئ والقواعد التي اعتاد عليها الفريق.
كما تحدث ليكا عن التواصل مع عدد من اللاعبين، ومن بينهم عناصر قيادية داخل غرفة الملابس، مشددًا على أن الإدارة تستمع إلى آراء اللاعبين وتأخذ المعلومات المتاحة في الاعتبار قبل اتخاذ قراراتها.
مرحلة جديدة تحت قيادة كاهوزاك
وفي النهاية، يبدو أن لانس أغلق صفحة توبمولر وبدأ بالفعل في رسم ملامح مرحلة جديدة مع كاهوزاك.
الإدارة الفرنسية تؤكد أنها لا تريد الدخول في صراعات أو البحث عن كبش فداء، بل تسعى إلى استعادة الاستقرار وإعادة الفريق إلى المسار الذي تعتقد أنه يتناسب مع هويته.
ويبقى الاختبار الأول حقيقيًا وسريعًا، مع تولي كاهوزاك المسؤولية في مواجهة موناكو، في وقت سيكون فيه المدرب الجديد مطالبًا بتحويل الثقة الكبيرة التي حصل عليها من إدارة النادي إلى عمل واضح داخل الملعب.
